السيد محمد حسين الطهراني
192
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
إذا كان المراد خصوص الأعدليّة والأفقهيّة وأمثالهما فيجب أن يسأل هنا ابن حنظلة : إنَّهُمَا عَدْلَانِ فَقِيهَانِ صِدِّيقَانِ ورِعَانِ مَرْضِيّان و . . . وجميع هذه الصفات في الشخصين مجتمعة ، مع أنّه لم يسأل عن هذا وإنّما قال إجمالًا : إذا كان كلاهما عدلان مرضيّان فما ذا نعمل ؟ ويستفاد من هذا أنّه في الأفقه والأعدل وأمثالهما لم تلاحظ خصوصيّة تلك المعاني وإنّما لوحظت تلك المزيّة التي أشير إليها هنا بعنوان عَدْلَانِ مَرْضِيَّان وهذا العنوان حاكم علي تلك الحقيقة التي تكون موجودة في ذلك الفقيه . فكلا الفقيهان مرضيّان ولائقان من جميع الجهات وبطراز واحد ؛ وليس هناك أعلميّة وأصدقيّة بينهما ، كلاهما في درجة واحدة ، فما ذا يجب أن نعمل في هذه الحال ؟ قَالَ : فَقَالَ : يُنظَرُ إلى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِهِ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أصْحَابُكَ ؛ فَيُؤخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا ؛ وَيُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أصْحَابِكَ ؛ فَإنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ حُكْمُنَا لَا رَيْبَ فِيهِ . وَإنَّمَا الامورُ ثَلَاثَةٌ أمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَمُتَّبَعٌ ، وَأمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَمُجْتَنَبٌ ، وَأمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فالأمور إذَن لا تخرج عن هذه الثلاثة : الأوّل : الأمر الذي يكون رشده بيّناً ويكون ثابتاً في طريق الحقّ ومستقيماً ويوصل الإنسان إلي الواقع ؛ فيجب اتّباعه « فمتّبع » : أي يجب اتّباعه حتماً لأنّه بيّن الرشد . الثاني : الأمر الذي يكون غيّه بيّناً ، أي أنّ من الواضح أنّه طريق ضلالة وظلمة وهلاك ، فهذا يجب اجتنابه حتماً « فمجتنبٌ » . الثالث : الأمر الذي يكون مشكلًا ومبهماً ، لا يعلم الإنسان هل فيه الرشد أم الغيّ ، فأصل هذا الأمر يكون محلًّا للتردد والشكّ والريب ، فيكون الأمر حقيقة غير واضح عند الإنسان . ففي هذه الحالة يجب علي